ينقلبُ حالُ البيتً فجأةً: أبّ قلقّ يحترق بين سيجارة وأخرى ، أمّ ترتجف تبكي وتلعن الساعة التي أنجبت بها البنت ، أخّ بدمْ فائرْ ، أخوةّ صغار صامتون حائرون بما يحدث للبيت ، أقاربُ وأهل الحيًّ يترقّبون سماع طلقة على الصبيّة ـ الشرف المراق.طلقةّ تغسل عار العائلة ، أو سكيّن تؤدًّب غيرها من الصبايا ممن تسوّل لهن أنفسهن بسوء أو حتى شبهة سوء. طعنةّ أو طلقة تطلق همسات الليل اللحوحة ، النميمة الموجعة ، الشماتة الصريحة ، وحكايات ملفّقة تكبر تكبر يبرر الفضول وحب الحكاية تناقلها بسرعة الضوء..،تُقتل ثلاث فتيات خلال ثلاثة أسابيع ، الأولى بيد العم ، الثانية يقتلها الأب ، والثالثة يعلم الله على يد أي قريب أرعن. بعمر الزّهر تُقصف أعمارهن ، تُمّحى بلحظة غضب كل ذكريات الطفولة وأحلام الشباب وآماله ، دون أن يعلمن كونهن "مشاريع مقتولات" ، "دماً مباحاً" يجعل من السهل أن تتحوّل الواحدة منهن من "وجه الدّار" إلى "عار الدّار" الذي يجب التّخلص منه سريعاً وقبل التأكد من ارتكابهن لما يستوجب القتل بنظرهم فـ :"لا يسلم الشّرف الرفيع من الأذى ـ حتى يُراق على جوانبه الدّمُ"،بحجّة سَوْرَةً غضب ، يجدُ الأب أو الأخ أو العم نفسه يقتل روحه ويسفكُ دمه ، يكفي الشّك بتصرفات الفتاة مسوًّغاً لقتلها ، وحين يُثبًتُ الطّب الشرعي عفّتها ، لا ينفعُ النّدم والحسرة: فلا تعود البنت لحضن البيت ، ولا يعود البيت لأمانه وهدوئه الذي كان.تقتل فتيات ، وفي الغالب الأعم يُثبتْ الطًّب الشرعي عفّتهن. ألا تلعب الأحكام المخفّفة بحجة "فورة الدّم" و"سَورةً الغضب" مع القاتلين دوراً في تنامي هذه الجرائم عوضاً عن ردعها حتى وصلت نسبة جرائم الشرف في الأردن إلى ما نسبته %25 من مجمل جرائم القتل فيها ، كما أن نسبتها في الأردن تُعد من أعلى نسب جرائم الشرف في العالم: ألا تدقّ هذه النًّسب أجراساً تستحق الاستماع لها والالتفات إليها من قًبل برلماننا في محاولات لتعديل القانون المتعلّق بجرائم الشرف. أليس القانون نفسه بصيغته الحالية هو المشجّع على هذه الجرائم؟إلى متى تغتفر جريمة الرجل ، بينما قد تقتل المرأة على شبه جرم وشبه شك؟، التاريخ : 04-11-2008 |